الواحدي النيسابوري

108

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال الزّجاج : ويجوز أن يريد ب ( الفرقان ) : انفراق البحر ؛ وهو من عظيم الآيات « 1 » ؛ كأنّه قيل : آتيناه فرق البحر . وقال ابن عباس : أراد ب ( الفرقان ) : النّصر على الأعداء ؛ لأن اللّه تعالى نصر موسى وقومه على عدوّهم . وسمّى نصره فرقانا ، لأنّ في ذلك اليوم فرقا بين الحقّ والباطل « 2 » . وقوله : لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي : بما آتيناه من الكتاب . 54 - قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يعنى : الذين عبدوا العجل ، يا قَوْمِ نداء مضاف حذف منه الياء . والمنادى إذا أضفته إلى نفسك ، جاز فيه ثلاث لغات : حذف الياء ، وإثباتها ، وفتحها ؛ فحذف الياء ، كقوله : ( يا قَوْمِ ) والإثبات ، كقوله : يا عِبادِ فَاتَّقُونِ « 3 » والفتح ، كقوله : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ « 4 » على قراءة من فتح الياء : والأجود الاكتفاء بالكسرة « 5 » . وقوله تعالى : إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي : نقصتم حظّ أنفسكم بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلها ، فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ : ارجعوا إليه « 6 » بالطّاعة والتّوحيد . و « البارئ » : الخالق . يقال : برأ اللّه الخلق ، أي : خلقهم . وكان أبو عمرو : يختلس حركة الهمزة « 7 » في ( بارِئِكُمْ ) كأنّه يخفّف الحركة ، ويقرّبها من الجزم . وسيبويه : يجوّز تخفيف حركة الإعراب « 8 » ؛ وأنشد في ذلك :

--> ( 1 ) حاشية ج : « من عظيم الآيات : من الآيات التسعة ؛ العصا واليد ، وانفلاق البحر والطوفان ، والجراد والقمل ، والضفادع والدم والطمس » . ( 2 ) قال الطبري - بعد أن سرد اختلاف أهل التأويل في ذلك - : « وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية ، ما روى عن ابن عباس وأبى العالية ومجاهد : من أن « الفرقان » الذي ذكر اللّه أنه أتاه موسى في هذا الموضع ، هو الكتاب الذي فرق بين الحق والباطل ، وهو نعت للتوراة وصفة لها . . . » ( تفسير الطبري 2 : 71 ) ( 3 ) سورة الزمر : 16 . ( 4 ) سورة الزمر : 53 . ( 5 ) لأن هذه اللغة أكثر ما في القرآن » ( تفسير القرطبي 1 : 400 ) و ( البحر المحيط 1 : 206 ) . ( 6 ) أ : « أي : ارجعوا إليه » . ( 7 ) أ : « حركة الهمز » بدون تاء . حاشية ج : « أي : يتلفظ بالهمزة على وجه يقرب من الهمزة الساكنة » . ( 8 ) حاشية ج : « مطلقا ، أعم من أن يكون على الهمزة ، أو على غيرها » .